06 octobre 2007

العيون الكوشي الذي تخشع لتلاوته قلوب المغاربة: صليت بالناس التراويح وأنا في الثامنة عشرة من عمري

<>

يكتظ المسجد والفضاءات المجاورة له، وهو يستقبل وفود المصلين الذين يحجون من مختلف أحياء الدارالبيضاء، شباب وشيوخ ونساء..، وعائلات تهجر بيوتها منذ صلاة المغرب إلى حين انتهاء صلاة التراويح، تلك هي الصورة التي تختزل التفاعل القوي مع مقرئ مسجد ''الأندلس'' بحي أناسي، في موعد مع تلاوة خاشعة من نفحات العيون الكوشي عميد المقرئين الشباب، ابن مدينة آسفي الذي يحرك صوته العذب قلوب آلاف المصلين بالعاصمة الإقتصادية.

بملحقة المسجد استقبلنا قارئ قناة ''الفجر''، تحدث عن مساره مع كتاب الله، عن ظاهرة الأصوات الشابة التي بعثت الحيوية في إقبال الناس على صلاة التراويح، عن التأثر بالقراء المشارقة وحدوده، عن ثمار تنظيم الشأن الديني بالمغرب...





العيون الكوشي واحد من خمسة مقرئين شباب يؤمون صلاة التراويح بأهم مساجد البيضاء، كيف يقدم قارئ مسجد الأندلس بأناسي نفسه لقراء جريدة التجديد؟

العيون الكوشي من مواليد مدينة آسفي سنة ,1967 متزوج وأب لطفلين ولد وبنت، المستوى الدراسي بكالوريا شعبة الآداب العصرية، بدأت بفضل الله وتوفيقه مسار حفظ القرآن الكريم في سن أربع سنوات ونصف وفي سن التاسعة من عمري أتممت الحفظ.. حفظت القرآن على يد شيخي الذي هو صهري، المشرف الآن على تحفيظ القرآن بالمدرسة التابعة لمسجد الأندلس بحي أناسي، كان هو من أخذني وأنا لا زلت صغيرا لا يتجاوز عمري آنذاك أربع سنوات ونصف إلى المحل الذي كان يمارس به مهنته كخياط تقليدي، وبهذا المكان أشرف على تحفيظي القرآن كاملا مع تلقين دروس التجويد.



كانت أول مشاركة لي في مباراة وطنية سنة ,1979 وأول مشاركة دولية كانت بالكويت سنة ,1981 ثم بعد ذلك بالمملكة السعودية سنة ,1986 وسنة1990 بتونس في مباراة خاصة بالمغرب العربي.

مارست إمامة صلاة التراويح في سن 18 من عمرك ولا زلت، كيف تحكي عن هذا المسار؟

كان لا يوجد بإقليم آسفي قارئا للقرآن، فكنت أستدعى في كل المناسبات المحلية لأفتتح الأنشطة، استمر هذا الحال إلى حدود 1985 حيث كان لي موعد مع أول بادرة من طرف المسؤولين عن عمالة مدينة آسفي، والطلب كان هوإمامتي لصلاة التراويح بالمسجد الأعظم للمدينة، وفي سنة 1992 اتصل بي بعض الإخوة بمدينة الدار البيضاء وكانوا أصدقاء لي تعرفوا علي في بعض المناسبات، وتلبية لطلبهم بدأت إمامة الناس في صلاة التراويح بداية بمسجد ''الهدى'' جميلة 7 بعمالة سيدي عثمان، وكنت أتنقل لهذا الغرض لمدينة الدار البيضاء فقط خلال شهر رمضان ثم أعود لمكان إقامتي بآسفي، وفي سنة 1996 جاءني طلب ثاني ملح بشدة للإمامة بمسجد ''السلام'' بحي الأسرة بعين الشق وقضيت به سنتين، ثم بعد ذلك جاء طلب من المركز الإسلامي بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك سنة ,2000 وفي سنة 20022001 بمسجد ''آل سعود'' بحي مبروكة سيدي عثمان، ثم جاءتني دعوة من مسجد ''الخليل'' ببروكسيل لمدة أربع سنوات، حتى يسر الله لي أخيرا الإستقرار بهذا المسجد ـ مسجد الأندلس بحي أناسي ـ، وقد كانت رغبة المحسن الذي بنى هذا المسجد في أن يكون طاقمه من إمام وخطيب ومؤذن..في المستوى الذي يمنح للمسجد الإقبال المطلوب، فكان أن اتصل بي بعض معارفي ممن كانت لهم صلة بهذا المحسن، فجئت المسجد مع بداية تشييده وكان ذلك في أواخر شهر رمضان لسنة .2005



ما الذي كان يعني حافظ صغير للقرآن لزملاء الدراسة آنذاك ؟

الحمد لله رغم أني كنت أحفظ القرآن وسني لا زال صغيرا إلا أن ذلك منحني ولله الحمد التقدير والإحترام داخل الوسط المدرسي بين التلاميذ والأساتذة، ولقد كانت المدة الدراسية كلها حافلة بالمناسبات التي كان ينظمها إقليم آسفي، وكنت أحضرها باستمرارلأفتتح أنشطتها.



في تراويح السنوات الأخيرة تعيش مساجد العاصمة الاقتصادية على ايقاع أصوات شابة، أنعشت حركة إقبال المصلين على صلاة التراويح، كيف تقرؤون الظاهرة؟

هذا والحمد لله شيء يفرح ويشرف، ففي الآونة الأخيرة أصبح هناك شباب يقبلون على حفظ وتجويد القرآن الكريم بالدرجة الأولى حفظا متقنا بخلاف ما كان في الماضي، حيث كان يكتفى بالحفظ فقط وسماع التجويد عن طريق قراء آخرين، لكن الآن تغير الوضع إذ أصبح الهم الوحيد والشغل الشاغل بالنسبة للشباب هوحفظ القرآن وحتى من لم يحرص على الحفظ ويكتفي في ذلك على بعض السور، فالتوجه لإتقان وتعليم قواعد التجويد بات من الأساسيات التي لايغفل عنها قاريء كتاب الله بأي حال من الأحوال.



هل للأمر علاقة بما يعرفه الحقل الديني في السنوات الأخيرة من تغييرات؟

الحقل الديني في الآونة الأخيرة تقريبا من 2003 إلى 2004 عرف تطورا كبيرا وحركية إيجابية داخل المساجد سواء بالنسبة للخطباء أوالأئمة أوالذين يؤمون في صلاة التراويح..، فالحقل الديني يعيش على إيقاع تغييرات جديدة وذلك تحت إشراف وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية بتنسيق مع المجالس العلمية المحلية، عبر تأطيرهذا الباب، والآن نرى تأطير شباب الذين يصبحون مرشدين دينيين وأئمة بالمساجد مع ضرورة استحضارأن يكون هناك مستوى تقافي معين،والمسار يمر في الأجواء الحسنة وما نرى إلا الخير فالتنسيق قائم والأنشطة مستمرة.



لسنين كان العبور لبوابة قراءة القرآن لا يمكن أن يمر إلا عبر التأثر بالقراءات القرآنية لمشاهيرالمشارقة، هل الوضع العام لما تعيشه المساجد خلال رمضان يؤشر على صحوة واعدة نحو إبراز الخصوصية المغربية في المجال ؟

في الحقيقة التأثر بالقراء المشارقة أصبح أمرا جاريا به العمل بالنسبة للقراء المغاربة، هذا في الوقت الذي لا يكون الأمرلازما بالنسبة لبعض القراء، فهو عند البعض عكس ذلك حيث تجد التأثر ببعض القراء المشارقة حاضر في مسارهم، بل ويأخذون عليهم الطريقة كما هي، حتى يعدو الأمرعندما تسمع للقاريء المغربي خصوصا في مجال التجويد وكأنك تسمع للمنشاوي أوعبد الباسط عبد الصمد أو..، وفي اعتقادي هذا ليس فيه إشكالا أوحرجا لكن ينبغي أن لا يكون هناك تقليدا سطحيا بالدرجة الأولى، بل لابد أن يحرص القاريء على أن تكون له خصوصيته وطريقته الخاصة التي يعرف بها، فالتقليد مطلوب ومسموح به لكن وفق هذا الشرط. وللأسف هناك سؤال مسموح به ويطرح وهو أن المغاربة يحفظون من أسماء المقرئين المشارقة أكثر من المغاربة، وهذا وضع آن الأوان لكي يتغير.



يمتاز الكوشي بقرائته المازجة بين الطريقة المشرقية باللكنة المغربية، أين نصنف طريقة الكوشي بالضبط؟

بالنسبة لطريقتي في القراءة بالطريقة المشرقية باللكنة المغربية، هوسؤال دائما يطرح علي، وأقول بأنني مثلا عندما أدخل في الصلاة لا تكون لدي فكرة مسبقة بأنني سأبدأ بهذه الطريقة في التجويد أو غيرها للقاريء الفلاني أو القاريء الفلاني...، فمع بداية الإستعادة والبسملة تأتي طريقتي في القراءة هكذا، والناس دائما يطرحون علي هذا السؤال لكن عن غير قصد يمكن أن أنقاد لطريقة قاريء ما من غير أن يحضر في بالي أنني ذهبت للقاريء الفلاني أو.. أو تأتي طريقة ما مغربية كانت أو مشرقية من فمن دون أن أكون قد قصدت أن أقرأ بها هي بالضبط أبدا ، طريقتي هكذا لا أعرف لها اتجاه هل هي مشرقية أم مغربية..



قد يكون الإستماع لقراءات مشرقية معينة...؟

(مقاطعا) لا أبدا هذا بالنسبة لي لم يسبق أن استمعت لشريط لقاريء معين وأخذت عنه طريقته أو أي نغمة من النغمات كما هي عند القاريء، أسمع للمقرئين لكن بدون أن آخد الطريقة من أحد ربما هذا ما دفعني إلى أن لا تكون لي ربما طريقة معينة..



كنت ضيف المسيرة القرآنية بالقناة الأولى لسنوات، كيف جاء ذلك ؟

المسيرة القرآنية سجلتها سنة 1993 وجاء ذلك عن طريق امتحان خاضه تقريبا 30 أو 40 قارئا من المغرب، وهواختبار من طرف وزارة الأوقاف والشؤؤن الإسلامية، يجتازعلى طريق مشايخ وأساتذة في المجال، ولا يبقى من هذا العدد إلا ثلاثة قراء، يسجل لكل واحد منهم حزبين في الإذاعة، ثم تؤخد التسجيلات للديوان الملكي، وهناك تختارالقراءة التي ستبث في المسيرة القرآنية الرمضانية بالقناة الأولى، هذه الطريقة أظن بالنسبة للسنوات الماضية، لعل الآن تغير الوضع، وفي السنة الماضية أعيدت إذاعة تسجيل 1993 على القناة الأولى.



وماذا عن قناة الفجر؟

والقرآن الذي يداع خلال هذا الشهر الكريم بقناة الفجر، فالتسجيل سجلته لهم مباشرة وأنا بمصر وأخدوا المصحف عن طريق شركة ''حنين''.



قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس خلال الدروس الحسنية،المصحف المحمدي المرتل بورش عن نافع على الأشرطة السمعية واسطوانات الليزر، ما الذي أضافته المبادرة لرصيد العيون الكوشي ؟

لقد تمكنت مؤخرا من تسجيل المصحف كاملا برواية ورش بدولة مصر الشقيقة، بحضور مشايخ من الأزهر وعلى رأسهم الدكتور أحمد عيسى معصراوي وهو شيخ عموم المقاريء المصرية، كما أنه هوالذي يصحح المصحف، وكان ذلك بطلب من شركة تسجيلات ''حنين'' السعودية، وقد أصرت الشركة على أن يكون التسجيل بمصروأن يكون بحضور مشايخ من الأزهر، حتى يكون المصحف معتمدا بصفة رسمية، وهو ما اعتمد فعلا من طرف الأزهر.



فكان بذلك أول مصحف برواية ورش لقارئ مغربي، بدأ تسجيله من 2002 إلى ,2004 لقد استغرق تسجيله ثلاث سنوات، وصححه 22 شيخا. أما المبادرة الأخيرة، فقد جاءت عن طريق وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكانت هي التي طلبت تسجيل المصحف بأكمله على الأشرطة العادية والليزر، بتسجيل شركة ''إيناس'' بمدينة الدار البيضاء بعين السبع، وقد تركت هذه المبادرة بالغ الأثرعلي ومنحتني مزيدا من التشجيع لكي أعمل أكثرفي سبيل هذا الطريق المبارك بإذن الله.



ما السياق الذي يؤطر الإقبال الشديد للمصلين الآن على أداء صلاة التراويح بأهم مساجد العاصمة الإقتصادية ؟

كما نرى الآن المساجد تملأ عن آخرها وبل ولا تستوعب جموع المصلين الذين تحتضنهم حتى الفضاءات المجاورة للمسجد، والناس تحج من أماكن بعيدة لاتبالي بالمساحة أو التعب أو أي شيء آخر من أجل سماع القرآن ينزل غضا طريا، وكيفما كان المسجد وأينما تواجد عندما يكون القاريء يحسن القراءة والتلاوة ويتقن القواعد وخصوصا إذا كان صوت الإمام حسنا وجيدا، الآن أصبح الناس شبابا وشيوخا ونساء همهم أن يصلوا التراويح وراء من يحسن التلاوة والقراءة بقواعدها وأدائها المستحق، وخصوصا إذا كان بصوت حسن فهذا ما يحبب القرآن في قلوب المستمعين له، ما نراه وضعا طبيعيا لأن الناس في السابق كانت تصلي وراء أئمة هذا نصيبهم وجهدهم وهذا مستواهم..، وهم لا يلامون على هذا، لكن الآن تغير الوضع هناك صحوة جديدة وهناك تطورات مع الناس ومع الأشخاص، والحمد لله الشباب أيضا يقدمون على هذا المسار.



أي أمل كان يحرك الكوشي نحو المستقبل ؟

كما هو الشأن بالنسبة للطالب دائما يكون عنده حنين إلى الأيام الخوالي، هو الشأن عندما تصبح إماما وتكبرمسؤوليته، ضروري سيعود بك الحنين إلى الأيام في مسار الحفظ..، عندما كنت صغيرا أجلس بين يدي شيخي وأمامي لوحة..، صورة لا تفارقني أبدا فمن هنا كانت البداية..، كيف أن الفترة التي حفظت فيها القرآن لم تكن لي فيها آراء مستقبلية كما في فترة الشباب عندما تسمع وترى القراء والمشاهيرمنهم، ويحرك الأمل بأن تكون مثل فلان وفلان...أما في وضعي عندما حفظت القرآن وأنا طفل لا يتجاوز عمري 9 سنوات، ومما كان يعنيه ذلك أنني كنت في سن لا تسمح لي بأن تكون لدي فكرة مسبقة عما أود أن أكون عليه في مستقبلي، لكن مع مرور الأيام عندما بدأت أشارك في المباريات الوطنية والدولية آنذاك أمكنني أن يكون لي طموح نحو الأفضلية في مجالي والمزيد من العطاء من أجل أن أصل إلى ذلك، فمع مرور السنين وجريان العمر شيء طبيعي أن يتمنى الإنسان يوما يؤم فيه الناس، لأن هذه مهمة ليست بالسهلة.



ما هي مطالب ما نلته ؟

لكي يصل الإنسان لهذا المبتغى فالأخلاق والتواضع هما الأصل، هذه الجموع الغفير هذه أشياء تشرفنا وهي بنصر من الله، فتلك ثمرةاجتهاد لكي نرضي الله تعالى ثم المصلين، والطموح أن يكون عملا خالصا لوجه الكريم، أتمنى الدعاء بالقبول من الجميع، كل مصلي صلى وراءنا يدعو لنا بالتوفيق، وتقبل الله من الجميع.

www.attajdid.ma 6/10/2007

Posté par nimmi à 15:02 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur العيون الكوشي الذي تخشع لتلاوته قلوب المغاربة: صليت بالناس التراويح وأنا في الثامنة عشرة من عمري

Nouveau commentaire